مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
47
موسوعه أصول الفقه المقارن
دقيقة . « 1 » ( براءة ) الثاني : استدلّ بها بعضهم على عدم استتباع الحسن والقبح العقليين للأحكام الشرعية ، حيث دلَّت الآية على أنّ العقاب لا يترتب إلّابعد وصول الشرائع وبعثة الرسل ، فالحكم الذي يترتب على تركه العقاب مستفاد من الشرع لا من العقل « 2 » . آية التفصيل خالد الغفوري وهي قوله تعالى : « وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » « 3 » . الآية فيها توبيخ لليهود وملامة ؛ لعدم أكلهم من الشيء الذي لا يوجد ضمن ما فصّل اللَّه من محرمات ، فإنّ عدم وجود ما حرّم عليهم فيما فصّل منشأ لجواز الارتكاب ولو كان في الواقع حراماً ، بل وتدلّ على عدم جواز التزام ترك الفعل - ولو مع عدم الحكم بحرمته - مع عدم تحريمه في الشرع . وهذا يدلّ على البراءة وعدم وجوب الاحتياط . ونوقش الاستدلال بالآية بمناقشات عدّة . « 4 » ( براءة ) آية التقوى خالد الغفوري وهي قوله تعالى : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » « 5 » . وقوله تعالى : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » « 6 » . استدلّ بهما على لزوم الاحتياط في الشبهات البدوية وعدم إجراء البراءة ؛ لأنّ الآية أمرت بتحقيق المرتبة العالية من التقوى ، وهي المرتبة اللائقة بالذات الإلهية المقدّسة ، وعلى المكلّف أن يحقق ذلك بكلّ ما أُوتي من قدرة واستطاعة ، فيأتي بكلّ ما يحتمله من الواجبات وينتهي عمّا يحتمله من المحرّمات . وردّ المحققون هذا الاستدلال ، وجعلوا الآيتين دالّتين على رجحان الاحتياط دون اللزوم ؛ وذلك بحمل الأمر فيهما على الترغيب بتحصيل الدرجة الأكمل ، لا لزومها ، مضافاً إلى أنّ الآية الثانية يحتمل فيها إرادة مطلوبية أصل التقوى ، وليس أعلى مراتبها . « 7 » ( احتياط ) آية التهلكة ( 1 ) خالد الغفوري وهي قوله تعالى : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 8 » . استدلّ بهذه الآية على لزوم الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية والمنع من اقتحامها ؛ لكونها مظنّة الهلاك والعذاب الإلهي ، باعتبارها حريماً إلهياً .
--> ( 1 ) . انظر : الإحكام ( ابن حزم ) 1 - 4 : 53 - 54 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 82 ، فرائد الأصول 2 : 22 - 24 ، مقالات الأصول 2 : 153 - 156 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 466 - 468 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 3 ق 2 : 97 - 101 . ( 2 ) . الوافية : 171 - 172 . ( 3 ) . الأنعام : 119 . ( 4 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 26 - 27 ، مقالات الأصول 2 : 157 . ( 5 ) . آل عمران : 102 . ( 6 ) . التغابن : 16 . ( 7 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 62 ، 152 ، مقالات الأصول 2 : 181 - 182 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 480 . ( 8 ) . البقرة : 195 .